السيد محمدحسين الطباطبائي
114
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
فَنَسِيَ ، « 1 » مخصوص به عليه السلام ، فهو غير الوصيّة المذكورة . على أنّ مرجع هذه الوصيّة إلى الميثاق بالربوبيّة والعبوديّة كما يشعر به قوله : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي . « 2 » على أنّ ذيل الآيات في سورة طه - وهو قوله : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ، « 3 » وهو كالنتيجة للتسهيل الذي لآدم مع نسيانه العهد - لا يناسب هذه الوصيّة ، بل يناسب العهد بمعنى الميثاق كما هو ظاهر . وبالجملة : فالعهد المذكور هو الميثاق الذي أخذه سبحانه من أنبيائه ورسله ، فنسيه بعض ، وعزم وثبت عليه بعض ، وهم أولو العزم من الرسل وسيجيء شرحه - إن شاء اللّه - في آيات الميثاق ، هذا . ومع ذلك فسياق الآيات في سورة طه يعطي أنّ اقتراف الخطيئة منه عليه السلام كان لنسيان العهد ؛ أعني أنّ لهذا النسيان دخلا في تلك الخطيئة ، ومع ذلك - أيضا - فمقتضى دلالة السياق في جميع الموارد الثلاثة أنّ المعصية كانت لغرور منه عليه السلام من ناحية الوسوسة ، فكان هناك أمران ، لكلّ منهما دخل في تحقّق الخطيئة : نسيان عهد عهده تعالى ، وغرور بالوسوسة : أمّا نسيان العهد فهو ما عهده لعباده وغلّظه في أنبيائه أن لا ينظروا إلى أنفسهم ، ولا يكلوا إليها إلّا أنّها ملك لمالكها ، مربوبة لربّها ، كما سيجيء بيانه ، وأمّا الغرور فهو ما يظهر من
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 115 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 60 - 61 . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 124 .